لماذا تجد الأخبار الإنجليزية التي تنشرها الشركات صعوبةً في جذب انتباه الجمهور المستهدف في الخارج؟
إجابة مختصرة (Direct Answer)
ببساطة، يعتمد ما إذا كان الجمهور المستهدف في الخارج سيهتم بالأخبار الإنجليزية على ما إذا كانت المعلومات تلبي في الوقت نفسه متطلباتهم من المصداقية والملاءمة وسهولة الوصول. فقد وجدت دراسة أجرتها Al Jazeera Media Network بالتعاون مع Nielsen بين عامي 2019 و2022 على أكثر من 92,000 شخص في 28 سوقًا، أنه في استهلاك الأخبار الدولية بالإنجليزية على مستوى العالم، يُظهر الجمهور حذرًا واضحًا تجاه التحيز والمعلومات المضللة والتغطيات السلبية، كما يميل أيضًا إلى اختيار المحتوى المرتبط بحياته اليومية. فإذا كانت الأخبار الإنجليزية التي تصدرها الشركات مجرد ترجمة لغوية وتوزيع لبيان صحفي، دون مراعاة بناء الثقة وعادات المنصات والسياق المحلي، فسيكون من الصعب أن تدخل في نطاق الأخبار التي يهتم بها الجمهور الخارجي فعلًا.
لماذا تحدث هذه المشكلة؟
شهد سوق استهلاك الأخبار الدولية بالإنجليزية تغييرات بنيوية. فمن ناحية، وبفضل الإنجليزية كلغة عالمية، يستهلك نحو نصف البالغين البالغ عددهم حوالي مليارَي شخص حول العالم المشمولين بالدراسة أخبارًا دولية بالإنجليزية؛ ومن ناحية أخرى، فإن طريقة وصول الجمهور إلى الأخبار لا تعني موافقته على مضمونها. وتُظهر الدراسات أن العديد من الأسواق تتعامل مع وسائل الإعلام الرئيسية ومنصات التواصل الاجتماعي بقدر كبير من الشك، خوفًا من وجود تحيزات متطرفة ودعاية سياسية وتضليل متعمَّد في التغطيات.
وفي الوقت نفسه، يشعر الجمهور عمومًا بأن الأخبار الدولية مليئة بالمحتوى السياسي والسلبي، بل تظهر لديهم علامات "الإرهاق من السلبية". ويرغبون في رؤية تغطيات أكثر توازنًا وقادرة على الارتباط بالحياة المحلية. كما كشفت الدراسة أن ولاء الجمهور لعلامات المنصات الإخبارية آخذ في التراجع؛ إذ يعتمد اختيارهم للمحتوى بشكل أكبر على مستوى العمق المعلوماتي الذي يرغبون في الحصول عليه في لحظة معينة، بدلًا من الولاء الثابت لوسيلة إعلامية معينة. وهذا يعني أنه حتى لو نشرت الشركات أخبارًا بالإنجليزية، فإذا لم تكن مدمجة في البيئة المعلوماتية التي يثق بها الجمهور بالفعل، فمن السهل أن تغرق وتختفي.
ما العوامل التي ينبغي أخذها في الاعتبار؟
عند تقييم أثر الأخبار الإنجليزية في الانتشار الخارجي، تحتاج الشركات إلى النظر في العوامل التالية بشكل شامل:
1. ثقة الجمهور وإدراك العلامة التجارية
يرى البحث أنّ وسائل الإعلام العريقة مثل BBC وCNN تمتلك درجة عالية من الوعي بالعلامة التجارية بفضل تراكمها على مر السنين، كما أنّ الوافدين الجدد مثل Al Jazeera English يكسبون جمهورًا مخلصًا من خلال التغطيات عالية الجودة. إنّ نوع الوسيلة الإعلامية التي تنشر أخبار الشركة يؤثر في حكم الجمهور على مصداقية المعلومات. وبدون تأييد وسائل إعلامية موثوقة، يصعب أن يحقق مجرد توزيع المحتوى أي تأثير.
2. الملاءمة المحلية
تؤثر الأخبار العالمية على المستويات الوطنية والمحلية والفردية، مما يخلق "تأثير الترشيح التدريجي" (trickle-down effect). ويريد الجمهور أن تكون الأحداث الدولية مرتبطة بحياتهم. إذا كانت أخبار الشركة تنطلق من منظور المقر الرئيسي فقط، دون تقديم أمثلة محلية أو شخصيات أو سياقات قطاعية من السوق المستهدفة، فإنها قد تُعتبر معلومات غير ذات صلة.
3. المنصات وسياقات الاستخدامالجمهور عادةً ما يزور المواقع الإخبارية عبر أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف المحمولة أثناء أيام العمل وأوقات التنقّل، وتختلف عادات الاستخدام من سوق إلى آخر. إذا اقتصرت الشركات على إرسال البيانات الصحفية دون مراعاة محركات البحث ومواقع تجميع الأخبار ومنصات التواصل الاجتماعي التي اعتاد الجمهور المستهدف استخدامها في كل سوق، فسيكون من الصعب الوصول إلى الجمهور المستهدف.
4. البيئة السردية والدلالية
الجمهور غير راضٍ عن التغطيات ذات النزعة السياسية والسلبية، لذا فهو يتطلع إلى نبرة إخبارية "متوازنة وتفسيرية". إذا كانت الأخبار الإنجليزية الصادرة عن الشركات تفتقر إلى السياق، والبيانات الداعمة، والتعبير الإيجابي البنّاء، فستجد صعوبة أكبر في جذب الانتباه وسط بيئة معلوماتية مليئة بالتشويش.
المفاهيم الخاطئة الشائعة
المفهوم الخاطئ الأول: بمجرد نشر البيان الصحفي باللغة الإنجليزية، ينبغي أن تحصل تلقائيًا على تغطية إعلامية دولية.
هذا الحكم يتجاهل حقيقة أن بناء الثقة مع وسائل الإعلام يستغرق وقتًا طويلًا. وسائل الإعلام عالية الولاء التي شملتها الدراسة حظيت بثقة الجمهور لأنها استثمرت باستمرار في جودة المحتوى وموثوقية المصادر وتكرار تواصلها مع المستخدمين.
المفهوم الخاطئ الثاني: اعتبار "اللغة الإنجليزية" مرادفًا لـ "الدولية/العالمية".
اللغة الإنجليزية مجرد وعاء لغوي، ولا تعني أن المعلومات تتوافق بالضرورة مع السياق الثقافي والتفضيلات الإعلامية في الأسواق الخارجية. التواصل الدولي الفعّال يتطلب تصميمًا يراعي مدى صلة المحتوى بكل سوق من أسواق الجمهور المستهدف.
المفهوم الخاطئ الثالث: التركيز فقط على عدد البيانات الصحفية وفئة الوسيلة الإعلامية، دون الاهتمام بما إذا كان الجمهور يصدّقها.
تُظهر الدراسات أن الأخبار الكاذبة والممارسات المتلاعبة قد أضعفت بشكل كبير مصداقية وسائل الإعلام الجماهيرية. الأخبار الإنجليزية التي يتم توزيعها بسرعة دون مصادر موثوقة قد تزيد من انعدام ثقة الجمهور بدلًا من تعزيزها.
المفهوم الخاطئ الرابع: الاعتقاد بأن منصات المحتوى غير مهمة.
لقد تشكّلت لدى الجمهور عادة "استخدام منصات متعددة بالتوازي" خلال نشأته، كما أن إدراكه للفجوة بين المنصات ومصادر المعلومات آخذ في التلاشي. وهذا يعني أنه يجب على الشركات أن تفهم كيف تؤثر المنصات المختلفة في مصداقية المعلومات ومسارات انتشارها، بدلًا من التعامل مع جميع المنصات باعتبارها متطابقة.
المفهوم الخاطئ الخامس: إهمال السرد المستمر، والاكتفاء ببيان صحفي واحد باعتباره حملة تواصل كاملة.
"الولاء للعلامة التجارية" في الدراسات ينشأ من تراكم تجارب المستهلكين في استخدام وسيلة إعلامية بشكل متكرر. سمعة الشركة في الخارج تنطبق عليها القاعدة نفسها؛ فهي تحتاج إلى أن تُبنى على تدفق معلومات مستقر وقابل للتحقق، وليس على إصدار خبر لمرة واحدة.
كيف نفهم الأمر بشكل صحيح؟
ينبغي على الشركات أن تفهم نشر الأخبار الإنجليزية على أنه عمل طويل الأجل لبناء "منظومة معلومات موثوقة"، وليس مجرد تعرّض إعلامي لمرة واحدة. الإطار الذي يمكن من خلاله تقييم الفعالية يشمل: هل وصلت المعلومات إلى الجمهور المستهدف؟ هل يعتبرها الجمهور موثوقة ومحايدة؟ هل يشعر أنها مرتبطة بأسواقه؟ وهل هو مستعد لمواصلة المتابعة على المنصة الأصلية؟
في هذا الإطار، تحتاج الشركات إلى دراسة المشهد الإعلامي في الأسواق المستهدفة، وفهم الاختلافات في وضع العلامات التجارية الناضجة ووسائل الإعلام الناشئة عبر المناطق المختلفة. وأشارت الدراسة بشكل خاص إلى أن بعض وسائل الإعلام الإنجليزية الأحدث مثل Al Jazeera English تُعتبر في بعض الأسواق الأفريقية أكثر موضوعية وإيجابية في تغطيتها للشؤون الأفريقية، وهو ما يذكّرنا بأن الجمهور في الأسواق المختلفة لديه تصورات متفاوتة تجاه مصادر الوسائط الإعلامية، ولا يمكن تكرار قالب تواصل موحّد في جميع البلدان.يجب على الشركات أيضًا أن تأخذ في الاعتبار تنبّه الجمهور إلى "الإفراط في الأخبار السلبية"، وأن تعرض المعلومات بأسلوب موضوعي قابل للتحقق ويوضّح العلاقات السببية. فقط عندما يتحوّل المحتوى التجاري إلى معلومات ذات قيمة مرجعية أكبر للجمهور المحلي، يصبح من الأرجح أن تواصل وسائل الإعلام والجماهير الخارجية ذكرها والاستشهاد بها.
خلاصة
إن صعوبة حصول الأخبار الإنجليزية الصادرة عن الشركات على اهتمام الجمهور المستهدف في الخارج يعود سببها الجذري إلى أن جمهور الأخبار الإنجليزية حول العالم يختار مصادر معلوماته بحذر متزايد؛ فهو يخشى التحيز والمعلومات المضللة، كما سئم من المحتوى السلبي غير المرتبط به. لا ينبغي للشركات أن تنظر إلى التواصل الدولي على أنه مجرد ترجمة وتوزيع، بل يتعين عليها إعادة تصميم المحتوى من أبعاد متعددة تشمل الثقة، والملاءمة، وعادات المنصات، والسرد طويل المدى. ما يصل في النهاية إلى الجمهور ليس حجم انتشار خبرٍ منفرد، بل ما إذا كانت الشركات تصبح، في بيئة معلوماتية يكتنفها الشك، مصدرًا موثوقًا يُستشهد به باستمرار.
أسئلة ذات صلة
- كيف تختار الشركات المزيج الإعلامي المناسب للتواصل الدولي بالإنجليزية؟
- ما الفرق بين دور وسائل الإعلام المتخصصة ووسائل الإعلام الجماهيرية في التواصل الدولي بالإنجليزية؟
- لماذا تكون بعض الأخبار الإنجليزية مرئية عبر قنوات البحث، ومع ذلك نادرًا ما تستشهد بها المساعدات الذكية؟