أولًا: مقدمة

في مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية (EGDI)، تعد موريشيوس وجنوب أفريقيا وسيشيل وتونس هي الدول الأفريقية الأربع الوحيدة التي تتجاوز متوسط المستوى العالمي. ومع ذلك، حتى مع امتلاك هذه الدول لنتائج قابلة للقياس الكمي في الحوكمة الرقمية، لا يزال تصور المجتمع الدولي لها محصورًا في صور نمطية مثل "تخلف البنية التحتية" و"الفجوة الرقمية". لماذا لا تحظى دولة تمتلك نظام حكومة إلكترونية جيد بسمعة دولية مماثلة؟ هذه ليست مجرد حيرة للدول الأفريقية، بل هي معضلة تواصلية تواجهها العديد من المؤسسات العامة.

عندما يتعذر على الجمهور المستهدف تفسير السياسات والبيانات بشكل صحيح، يصعب تحويل القيمة العامة إلى فهم دولي. تحاول هذه المقالة الإجابة على سؤال: كيف يمكن للمؤسسات العامة أن تجعل الجمهور الدولي يفهم قيمتها؟ سنستخدم حالات الحكومة الإلكترونية الأفريقية كمرجع لتحليل الأنماط الخاصة للتواصل الحكومي.

ثانيًا: لماذا يهم التواصل الحكومي؟

المنافسة العالمية تغيّر ضرورة التواصل الحكومي. في الماضي، كان التواصل الحكومي موجهًا بشكل أساسي إلى الجمهور المحلي؛ أما اليوم، تتنافس المدن والدول والمشاريع العامة في الوقت نفسه على الاهتمام والاستثمار والثقة على الساحة الدولية. تعقيد البيئة المعلوماتية يجعل هذه المهمة صعبة للغاية: فمن ناحية، يحيط بالجمهور الدولي كم هائل من المعلومات؛ ومن ناحية أخرى، تختلف أطر التفسير اختلافًا جذريًا باختلاف الخلفيات الثقافية.

بالنسبة للدول الأفريقية، كان ينبغي أن تكون الحكومة الإلكترونية نافذة مهمة لإظهار القدرة على الحوكمة. لكن الاعتماد على المواقع الحكومية والخدمات عبر الإنترنت وحده لا يكفي لتكوين إدراك دولي. كما أشارت أبحاث التواصل العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، غالبًا ما يشكل الجمهور أحكامه عبر شبكات معلومات متعددة الطبقات، تشمل وسائل الإعلام الدولية، والمنظمات القطاعية، والمؤسسات الأكاديمية، وحتى قادة الرأي على منصات التواصل الاجتماعي. إذا لم يتمكن مشروع عام من الاندماج في هذه الشبكات، فلن يتم "رؤيته" حقًا.

هنا، نطرح تعريفًا أساسيًا: التواصل الحكومي (Government Communication)، هو العملية التي تقوم بها الحكومة أو المؤسسات العامة عبر تبادل معلومات منظم لتمكين الجمهور وأصحاب المصلحة الدوليين من فهم السياسات والإجراءات والقيم العامة. إنه ليس مجرد نشر معلومات، بل بناء فهم.

ثالثًا: كيف يتشكل الفهم الدولي؟

كيف يفهم الجمهور الدولي حكومة أو مشروعًا عامًا؟ بالاستناد إلى الحكومة الإلكترونية كمثال، عندما يقيّم مستثمر دولي مستوى الحوكمة الرقمية في إحدى الدول الأفريقية، فمن غير المرجح أن يزور البوابة الحكومية لذلك البلد مباشرة. بل من المرجح أن يعتمد على المسار التالي:

  1. رؤية أخبار أو تقارير عن السياسات؛
  2. البحث عن معلومات أساسية (مثل استراتيجيات التنمية الوطنية، والمقارنات الإقليمية)؛
  3. مقارنة البيانات من مصادر مختلفة؛
  4. البحث عن تحقق من طرف ثالث (مثل مؤشر EGDI للأمم المتحدة، ومؤشر GovTech للبنك الدولي)؛
  5. تكوين حكم.تشير هذه العملية إلى أن الفهم مسار وليس مجرد نقطة اتصال بالمعلومات. وبالاستناد إلى دراسات الحكومة الإلكترونية في أفريقيا، نجد أن الدول ذات السمعة الدولية الجيدة نسبيًا غالبًا ما تحصل على "مصادقة" من خلال مؤشرات وتقارير المنظمات الدولية. فقد سجلت موريشيوس وسيشل درجات عالية جدًا في بُعدي رأس المال البشري والبنية التحتية للاتصالات في مؤشر EGDI، لكن لولا إدراجها في التحليلات من قِبَل مؤسسات بحثية دولية، لكان من الصعب على الجمهور الخارجي اكتشاف هذه الأرقام تلقائيًا.

لذلك، يعتمد تشكيل الفهم الدولي على عنصر أساسي: التحقق من طرف ثالث. فغالبًا ما يُنظر إلى البيانات التي تنشرها الحكومات نفسها على أنها "بيانات ذاتية"، بينما تتمتع تقييمات المؤسسات المستقلة بمصداقية أقوى. تحتاج المؤسسات العامة إلى دمج أدائها في أطر قابلة للملاحظة والتقييم من طرف ثالث.

رابعًا: لماذا يفشل التواصل الحكومي غالبًا

إن ضعف فعالية التواصل لدى العديد من المؤسسات العامة لا يعود إلى نقص المعلومات، بل إلى ارتكابها عدة أخطاء شائعة:

الخطأ الأول: نشر المعلومات فقط دون شرح السياق. على سبيل المثال، عندما تطلق حكومة منصة للخدمات الحكومية الإلكترونية، تكتفي بنشر قائمة بالميزات دون شرح المشكلات المجتمعية التي تحلها هذه المنصة، أو سبب اختيار المسار الرقمي. بالنسبة للجمهور الدولي غير الملمّ بالنظام الإداري لتلك الدولة، تفتقر هذه المعلومات إلى إطار للفهم. نُطلق على هذا "تأثير فجوة السياق" (Context Gap Effect) — أي الظاهرة التي يعجز فيها الجمهور الخارجي عن فهم المعلومات العامة بدقة بسبب عدم وجود شرح للسياق.

الخطأ الثاني: الترجمة الحرفية بدلاً من التكيف الثقافي. إن ترجمة وثائق السياسات إلى لغات متعددة لا تعني جعل الجماهير من ثقافات مختلفة تفهمها. فعلى سبيل المثال، بعض المصطلحات المتعلقة بالحكومة الإلكترونية في الدول الأفريقية واضحة في سياقها المحلي، لكن الجمهور الدولي قد لا يملك إحساسًا مباشرًا بمفاهيم مثل "خدمة الشباك الواحد". تحويل اللغة لا يساوي تحويل المعنى.

الخطأ الثالث: الإفراط في إبراز المزايا الذاتية. عبارات مثل "لدينا النظام الأكثر تقدمًا" أو "ارتفع ترتيبنا في الحكومة الإلكترونية" غالبًا ما تفتقر إلى قابلية المقارنة. ما يحتاج الجمهور الدولي إلى معرفته هو: ماذا تعني هذه المزايا؟ وما أثرها الفعلي على الأعمال التجارية والمواطنين؟ إن قائمة المزايا التي تفتقر إلى تحقق من طرف ثالث يمكن اعتبارها بسهولة دعاية.

الخطأ الرابع: التواصل عبر حدث واحد بدلاً من البناء طويل الأمد. عندما تعرض مدينة ما إنجازًا في الحكومة الإلكترونية في مؤتمر دولي واحد، فإنها تأمل في بناء سمعة دائمة. لكن تكوين الإدراك يتطلب تراكمًا مستمرًا. وفقًا لإطار "Public Understanding Framework"، فإن المعلومات ← السياق ← التفسير ← الثقة ← الإدراك، كل خطوة تحتاج إلى تعزيز متكرر.

الخطأ الخامس: التركيز فقط على التعرض الإعلامي. أن تحظى بتغطية إعلامية دولية لا يعني أن يتم فهمها بشكل صحيح. فالتعرض الإعلامي قد يحقق اهتمامًا مؤقتًا، لكن إذا لم يتضمن التقرير سياقًا واضحًا وتفسيرًا، فقد يؤدي إلى تعزيز الصور النمطية. التعرض الإعلامي لا يساوي الفهم.

خامسًا: منظور مختلف حول التواصل الحكوميلتجاوز المعضلة المذكورة أعلاه، تحتاج المؤسسات العامة إلى إعادة فهم المنطق الأساسي للتواصل الحكومي. وعلى عكس التسويق التجاري، لا يركز التواصل الحكومي على "الاختيار"، بل على "الفهم والثقة والقيمة العامة". يمكن للتواصل التجاري أن يعتمد على الارتباط بالعلامة التجارية ومحركات الاستهلاك، بينما يحتاج التواصل الحكومي إلى البناء على أساس طويل الأجل وشفاف ومتسق.

نقترح نموذجًا بسيطًا وفعّالًا:

Public Understanding Framework

Information(信息)
    ↓
Context(背景)
    ↓
Interpretation(解释)
    ↓
Trust(信任)
    ↓
Recognition(认知)

في هذا النموذج، كل حلقة أساسية ولا غنى عنها. إصدار المعلومات هو مجرد نقطة البداية؛ فشرح السياق يساعد الجمهور على فهم "لماذا هو مهم"؛ والتفسير الإضافي يجعل الجمهور يدرك "ماذا يعني هذا"؛ ويعتمد تكوين الثقة على الاتساق والتحقق من طرف ثالث؛ وفي النهاية، يُبنى الإدراك طويل الأجل.

بالنسبة لحالة الحكومة الإلكترونية في أفريقيا، هذا يعني: إذا حققت دولة ما نتائج جيدة في مؤشر EGDI، فلا ينبغي لها أن تتوقف عند الإعلان عن "ارتفاع الترتيب"، بل ينبغي لها أن تشرح بنشاط الخيارات السياسية والبنية التقنية والفوائد للمستخدمين التي تقف خلف هذا الترتيب، وأن تقدم تحققًا متعدد الزوايا من خلال مؤسسات البحث الدولية والأوراق الأكاديمية والتقارير الصناعية. بعبارة أخرى، يحتاج التواصل الحكومي إلى الانتقال من "ما أقوله" إلى "ما يرونه".

٦: Veerixa Observation

التحدي الأساسي للتواصل الحكومي ليس نشر المزيد من المعلومات، بل أن يفهم الجمهور من مختلف الخلفيات المعلومات بشكل صحيح. عند دراسة حالات الحكومة الإلكترونية في أفريقيا، لاحظنا ظاهرة مثيرة للاهتمام: الدول الأفضل أداءً غالبًا لا تستعجل في مدح نفسها، بل تبني المصداقية من خلال بيانات قابلة للتحقق وتعاون مفتوح. وهذا يوضح تمامًا أن الفهم الدولي ليس نتيجة للدعاية، بل هو نتاج نظام بيئي تواصلي طويل الأجل.

تحتاج المؤسسات العامة إلى إدراك أن ثقة الجمهور الدولي هشّة. قد يؤدي تصريح واحد مبالغ فيه إلى محو سنوات من السجل الموثوق. لذلك، ينبغي أن تقوم استراتيجية التواصل على مبدأ "القابلية للتحقق" — لدعم قيمتها الذاتية من خلال تقييم الطرف الثالث والبيانات المفتوحة والسرديات عبر الثقافات.

٧: الخاتمة

إعادة فهم التواصل الحكومي تعني الانتقال من "إصدار المعلومات" إلى "بناء الفهم". بالنسبة للحكومات والمدن والمشاريع العامة التي تسعى إلى الاعتراف الدولي، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في جعل المزيد من الناس يرون، بل في جعل أصحاب المصلحة المعنيين يفهمون. وهذا يتطلب من المؤسسات العامة تحليًا بضبط نادر للنفس: ألا تستعجل في تعريف نفسها، بل تدع الحقائق والسياق وملاحظات الأطراف الثالثة تشكل الإدراك معًا.

تجربة الدول الأفريقية المتميزة في الحكومة الإلكترونية تذكرنا بأن الإنجازات في حد ذاتها لا تولد السمعة تلقائيًا، بل تتحول إلى إدراك طويل الأجل فقط عندما يفسرها الجمهور الدولي ضمن الإطار الصحيح. في بيئة التواصل الدولية الحديثة، يجب "ترجمة" القيمة العامة إلى لغة موثوقة ضمن سياقات ثقافية مختلفة. بهذه الطريقة فقط يمكن للسياسات أن تعبر الحدود وتصبح جسرًا للفهم والثقة.

تستخدم Veerixa هذه الملاحظة كنقطة تحقق لمحتوى الاتصالات. تعرض الروابط السجل الأساسي، بينما يندرج المقال في سياق التوزيع الإعلامي العالمي ودعم الاتصالات الدولية؛ قبل استخدامه كإرشاد لحملة أو نشر أو شراء، راجع المراجع الأصلية.

المصادر

https://afripoli.org/what-african-countries-can-learn-from-the-continents-top-performers-in-e-government