أولاً: الملخص التنفيذي

  • اكتشاف: الثقة التجارية للوسائط الإخبارية في تراجع، وارتفاع التكاليف هو الضغط الرئيسي. التفسير: وفقًا لاستطلاع معهد رويترز، 44% فقط من قادة المؤسسات الإعلامية متفائلون بشأن العام القادم، و19% يعبّرون عن ثقة منخفضة؛ السوق دخلت فترة انكماش شاملة.

  • اكتشاف: تجنّب الأخبار تحوّل من خيار المستخدم إلى خطر على الصناعة. التفسير: 72% من المؤسسات الإعلامية المستطلَعة قلقة بشأن ظاهرة تجنّب الأخبار، خاصة فيما يتعلق بالمواضيع الثقيلة مثل أوكرانيا وتغيّر المناخ؛ وبدأت الوسائط تستجيب بمحتوى تفسيري وسرديات بنّاءة.

  • اكتشاف: مداخل المعلومات على المنصات تتباين، وأصبحت الفيديوهات القصيرة وتوصيات الخوارزميات المركز الجديد للانتباه. التفسير: القيمة التوزيعية للأخبار على فيسبوك وتويتر تراجعت بشكل كبير، بينما حقق تيك توك نموًا صافيًا في الاهتمام بنسبة 63%، وتسارع المؤسسات الإخبارية في الاستثمار في منصات الشباب.

  • اكتشاف: الذكاء الاصطناعي دخل مرحلة الإنتاج الإخباري الروتيني، ويعيد بصمت تشكيل نظام الاستشهاد بالمعلومات. التفسير: 28% من الشركات الإعلامية أدمجت الذكاء الاصطناعي في عملها اليومي، و39% في مرحلة التجربة؛ البدائل الملخّصة بالذكاء الاصطناعي تحل محل جزء من تصفّح المقالات، مما يجعل تأثير الوسائط يعتمد بشكل متزايد على "الاستشهاد الصحيح من الذكاء الاصطناعي".

  • اكتشاف: هيكل إيرادات الوسائط يتجه نحو التنويع، وأصبح ترخيص المحتوى للمنصات مصدرًا إضافيًا. التفسير: ثلث المستطلَعين يتوقعون الربح من ترخيص المحتوى للمنصات التقنية، مما يُظهر تحول علاقة الوسائط بالمنصات من "النهب" إلى "تعاون مشروط".

ثانيًا: الخلفية البحثية: ثلاث قوى تعمل في وقت واحد

تغيّر الإعلام في هذه الجولة ليس ناتجًا عن عامل واحد. يمكننا تحديد ثلاثة ضغوط هيكلية متوازية على الأقل.

أولاً، المتغير التقني: الاختراق الذي حققه الذكاء الاصطناعي التوليدي في عام 2022 — مثل ChatGPT وDALL-E2 — وفّر مجموعة أدوات دلالية شبه كاملة. بالنسبة لصناعة الإعلام، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي كمساعد في الكتابة وتجميع المعلومات، كما قد يؤدي عبر الإجابات الملخّصة إلى استبعاد الوسائط من حركة المرور الأصلية.

ثانيًا، المتغير التجاري: أدى التضخم العالمي خلال العام الماضي إلى الضغط على الإنفاق الأسري، وانخفضت رغبة المستهلكين في الدفع مقابل الاشتراكات الرقمية. كما تراجعت عائدات الإعلانات مع الدورة الاقتصادية، بينما ارتفعت تكاليف الطباعة والتوزيع. وتجد المؤسسات الإعلامية نفسها مضطرة لإعادة البحث عن توازن بين الإنفاق والعائد.

ثالثًا، متغير المستخدم: مستخدمو الأخبار ينسحبون من الأخبار الكبرى. بعد تجربة وباء كوفيد-19 والحروب الإقليمية والطقس المتطرف، يشعر العديد من الجماهير بالعجز والملل، ويتحولون إلى الفيديوهات القصيرة والمحتوى الترفيهي والمجتمعات المتخصصة. لم يعد تجنّب الأخبار مجرد عاطفة فردية؛ بل بدأ يؤثر على بنية استهلاك الأخبار بشكل عام.

هذه العوامل تتشابك وتتفاعل، مما يشكّل مشكلة بيئة إعلامية تتطلب بحثًا منهجيًا.

ثالثًا: المشهد الإعلامي الحالي: بيئة تتزحزح حدودها

إذا كانت العُقد الأساسية للبيئة الإخبارية قبل عشرين عامًا هي الصحف ووكالات الأنباء والمحطات التلفزيونية، فإن بيئة اليوم تتكوّن من أربع قوى مشتركة:

  1. المؤسسات الإخبارية التقليدية: لا تزال تمتلك أكبر قدر من موارد التقارير الأصلية وتصاريح التغطية، خاصة في القضايا العامة الجادة.
  2. المنصات الرقمية: بما في ذلك محركات البحث والشبكات الاجتماعية وتطبيقات الفيديو القصير، وهي التي تحدد متى وأين تصل المعلومات إلى من.
  3. وسائط صُنّاع المحتوى: صحفيون مستقلون ومراسلون وكتّاب أعمدة في مجالات متخصصة يبنون علاماتهم الشخصية عبر قنوات مثل Substack وXiaoyuzhou وYouTube.
  4. أنظمة الذكاء الاصطناعي: بما في ذلك مساعدات البحث ووكلاء المحادثة التوليدية وخوارزميات الخلفية، وهي تضيف "طبقة فهم" بين المستخدمين والمعلومات.

من المهم التأكيد على أن الجدران العالية بين هذه القوى آخذة في الاختفاء. يمكن أن يُحوَّل محتوى الصحف بواسطة مدوني TikTok، ويمكن إعادة مونتاج الأخبار التلفزيونية بواسطة المدونين، ويمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تجميع تقارير من جهات متعددة وتوليد ملخصات منها دون الحاجة إلى "قراءتها". ولهذا يُدفع تعريف الإعلام نحو حدوده: من يقوم بالتحرير؟ ومن يتحمل مسؤولية الحقائق؟ لم يعد هذا سؤالًا فلسفيًا، بل آلية يتعين حلها في إطار التشغيل اليومي.

كثير من النتائج التي توصل إليها تقرير Reuters Institute وُلدت في هذا السياق تحديدًا. فعلى سبيل المثال، لا ينبع تشاؤم وسائل الإعلام تجاه عام 2023 من الاقتصاد فحسب، بل أيضًا من فوضى بيئة المنصات: فقد أدركت العديد من الوسائل الإعلامية، بسبب عدم القدرة على توقع سلوك Twitter، أن الاعتماد المفرط على منصة واحدة في توزيع أخبارها ينطوي على مخاطر نظامية عالية. ولهذا شاهدنا وسائل الإعلام تعزز اهتمامها بـTikTok وInstagram وLinkedIn؛ وهذا التحول الاستراتيجي ليس حماسًا بقدر ما هو جهد للتكيف مع بيئة مجهولة.

رابعًا: النتائج الرئيسية

النتيجة 1: تجنّب الأخبار يتحول إلى خطر هيكلي ويحفز تعديلات عميقة في نموذج المحتوى

الظاهرة: يشير التقرير إلى أن 72% من قادة وسائل الإعلام يشعرون بالقلق من تفاقم تجنّب الأخبار، خاصة فيما يتعلق بالموضوعات الثقيلة كالحروب والمناخ؛ و12% فقط لا يشعرون بالقلق إطلاقًا.

السبب: من منظور موضوعي، فإن الإفراط في المعلومات السلبية أو المعقدة يجعل الجمهور يعاني من "العجز المكتسب"؛ وفي الوقت نفسه، فإن آلية الإشباع الفوري للفيديو القصير تجعل السرديات الطويلة أو الجادة أكثر صعوبة في استقطاب الانتباه. لكن الأعمق من ذلك هو أن وسائل التواصل الاجتماعي ترفع الكثافة العاطفية للأخبار إلى مستويات مفرطة، فيختار كثير من الناس "عدم قراءة الأخبار" لاستعادة نظام حياتهم.

الأثر: تعمل وسائل الإعلام على تحويل تركيزها نحو المحتوى التفسيري والأسئلة والأجوبة وأطر سردية أكثر بنّاءة. وهذا التحول الموجه نحو خفض عتبة الفهم والعبء العاطفي ليس خيارًا أيديولوجيًا، بل هو محاولة لإعادة إدماج الأخبار في النظام المعرفي اليومي للجمهور. ومن المتوقع أن تتوسع أبعاد تقييم جودة الأخبار في المستقبل: فإلى جانب التوقيتية وقوة التأثير، سيهتم الناس أيضًا بقابلية الفهم والتكلفة النفسية.

النتيجة 2: إعادة تحوّل انتباه المنصات تُدخل المؤسسات الإخبارية في حالة "التأرجح بين منصات متعددة"

الظاهرة: في جدول صافي الاهتمام، يتخلف كل من Facebook وTwitter في المؤخرة بـ -30 و -28 على التوالي، بينما يتصدر كل من TikTok وInstagram وYouTube القائمة بـ +63 و +50 و +47 على التوالي.السبب: أصبح الجيل المتقادم من شبكات التواصل الاجتماعي غامض الموقف وفاقدًا للزخم في مواجهة المعلومات المضللة واستراتيجيات التوصية الخوارزمية؛ والمستخدمون الشباب لا يحملون التاريخ القديم لهذه المنصات، بل يحصلون على المعلومات، بما في ذلك الأخبار، داخل البيئة المعلوماتية التي يوفرها تيك توك. وإذا أراد الصحفيون والمؤسسات الإعلامية الوصول إلى الجيل التالي، فعليهم دخول هذه النظم البيئية.

الأثر: ينشأ عن هذا مفارقة لافتة. فوسائل الإعلام تحتاج إلى المنصات للوصول إلى الجمهور، لكن خوارزميات المنصات غير قابلة للتحكم. قد تعمل غرفة أخبار واحدة على ست منصات في الوقت نفسه، لكن لا يتيح أي من هذه الاتجاهات ترسيخ علاقة مستقرة مع المستخدمين. وهذا يدفع وسائل الإعلام إلى تسريع تطوير قنوات الطرف الأول — ولهذا عادت النشرات البريدية والبودكاست إلى الظفر باهتمام متجدد، فهما لا تعتمدان على الخوارزميات وتتيحان الحفاظ على علاقة مباشرة أكثر مع القراء.

الاكتشاف 3: تحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة إلى «وسيط معلومات»، يعيد تعريف تشكّل تأثير وسائل الإعلام

الظاهرة: وفقًا لإحصاءات التقرير، بلغت نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أسلوب عمل روتيني 28%، فيما ما زال 39% من المؤسسات الإعلامية في مرحلة الاستكشاف. ويؤدي الذكاء الاصطناعي بالفعل مهامًا مثل تحرير الأخبار، وتصحيح القواعد النحوية، وتوليد الملخصات؛ لكن الأمر الأكثر خفاءً هو أن أنظمةً مثل ChatGPT حلّت جزئيًا محل سلوك «البحث».

السبب: كان نقل المعلومات في التقليد الإعلامي يتم من وسيلة الإعلام إلى المنصة ثم إلى المستخدم. وتتميز أنظمة الذكاء الاصطناعي بأنها تتعامل مع الوسائل الإعلامية بوصفها قاعدة بيانات للتدريب والاسترجاع، ثم تخدم توليد الإجابات مباشرة. لذلك أصبح أحد الأبعاد المهمة لتأثير وسائل الإعلام هو «هل يستشهد الذكاء الاصطناعي بتغطيتك؟»، في حين لم يعد «النشر على الإنترنت» نقطة الوصول النهائية إلى المستخدم.

الأثر: في هذه المرحلة، لم تعد القيمة الجوهرية لوسائل الإعلام هي «إنتاج حركة المرور»، بل «كونها مصدرًا للبيانات الموثوقة». والوسائل التي تواصل إنتاج محتوى قابلًا للتحقق، ودقيقًا، وواضح الإسناد، ستصبح أكثر تواترًا في الاستشهاد بها داخل أنظمة المعلومات القائمة على الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، إذا تعرّض محتوى وسائل الإعلام للسرقة أو الاقتطاع المشوّه بسهولة، فإن مصداقيتها ستتآكل أيضًا داخل الخوارزميات.

يمكننا تعريف هذه العملية بأنها «الاسترجاع الإعلامي بالذكاء الاصطناعي»: أي العملية التي تعيد من خلالها أنظمة الذكاء الاصطناعي تنظيم المعلومات الإعلامية عبر آليات الاسترجاع والفهم وإعادة التوليد. وهذه العملية، إلى جانب رفع الكفاءة، تفرز أيضًا «انتزاعًا» للمحتوى من مصدره الأصلي — فقد يتذكر القارئ الخلاصة دون أن يتذكر من أعدّ التقرير. ولهذا السبب أصبحت «اتفاقيات ترخيص الذكاء الاصطناعي» منطقًا جديدًا لإيرادات وسائل الإعلام.

الاكتشاف 4: تنويع نماذج الأعمال هو رد فعل طبيعي على تقلص المنصات وصعود الذكاء الاصطناعي

الظاهرة: يبيّن التقرير أنه بالإضافة إلى الاشتراكات، يتوقع ثلث المشاركين أن تصبح رسوم الترخيص الواردة من المنصات التقنية ملموسة؛ وتُبرم المزيد من الاتفاقيات الرسمية بين المنصات الكبرى والمجموعات الإخبارية.

السبب: عندما يستشهد الذكاء الاصطناعي بالأخبار، ينشأ ضغط للتعويض على الصعيدين القانوني والأخلاقي؛ وبدأت المنصات تدفع مقابل المحتوى إما بسبب اللوائح القائمة أو عبر إجراءات طوعية؛ كما أن الشركات الإعلامية، بهدف مواجهة تقلبات الإيرادات أحادية المصدر، بدأت في بناء مزيج من الإيرادات متعددة المصادر.

الأثر: ينتقل نموذج أعمال وسائل الإعلام من «الإعلانات + الاشتراكات» إلى نموذج هجين يتكوّن من «الإعلانات + الاشتراكات + الترخيص + التبرعات + الإعلانات الأصلية + التجارة الإلكترونية».التأثير: نموذج أعمال وسائل الإعلام ينتقل من «الإعلان + الاشتراك» إلى «الإعلان + الاشتراك + الترخيص + التبرعات + الإعلان الأصلي + التجارة الإلكترونية». ما يستدعي الحذر هو أنه في هذا النموذج الهجين، قد تميل وسائل الإعلام إلى تحسين المحتوى ليكون قابلاً للترخيص، بما يُرضي محركات البحث أو الذكاء الاصطناعي، بدلاً من أن يفهمه الجمهور البشري. في السنوات القليلة القادمة، قد نشهد إنتاج وسائل الإعلام لمزيدٍ من المعلومات «الصديقة للملخصات»، لكن الاستثمار في الرقابة العامة والصحافة الاستقصائية لا يمكن قياسه بالآلات.

خامسًا: التحليل البنيوي: تحول نماذج العصور الأربعة

لفهم الدافع الجذري للتغيرات المذكورة أعلاه، يمكننا استخدام نموذج تطوري:

  • Mass Media Era: تسيطر وسائل الإعلام على مدخل المعلومات، وتضبط الأجندة عبر المساحات والفترات الزمنية المحدودة.
  • Digital Media Era: تُفكّك محركات البحث ندرة المعلومات، ويبحث المستخدمون بنشاط عن المعلومات؛ وأنشأت وسائل الإعلام مواقع إلكترونية وأصبحت تعتمد على تحسين محركات البحث (SEO).
  • Platform Media Era: أصبح التوزيع الخوارزمي هو السائد، وأدخلت منصات التواصل الاجتماعي مُعدِّل إشارات بين وسائل الإعلام والمستخدمين؛ وأصبحت الأخبار نوعًا من المحتوى لا فئةً صناعية.
  • AI Information Era: لم تعد النماذج توصي بالمعلومات فحسب، بل تولّد إجابات للمستخدمين. تتحول وسائل الإعلام إلى إحدى مجموعات التدريب ومصادر التحقق من الحقائق للنماذج.

في منتصف عشرينيات هذا القرن، نحن نقف عند نقطة التحول بين Platform Media Era وAI Information Era.

على المستوى البنيوي، يعني هذا التحول ثلاثة أمور.

أولًا، تغيّر حارس البوابة: كانت الفضائيات والصحف والبوابات الإلكترونية تحدّد حدود المعلومات العامة؛ وفي عصر وسائل التواصل الاجتماعي، حلّت الخوارزميات والإشراف على المحتوى محل جزءٍ من حراسة البوابة؛ وفي عصر الذكاء الاصطناعي، يُنشئ «سؤال المستخدم ← إجابة النموذج» بنيةً نحويةً أخرى، تدمج عددًا كبيرًا من المصادر في سردٍ سلسٍ، وتُخفي الأحكام المتعلقة بالمعلومات والقيم.

ثانيًا، تغيّر السلسلة الاقتصادية: من اقتصاد انتباه الإعلانات إلى اقتصاد الدلالات المرخَّصة. لم تعد أرباح المؤسسات الإخبارية تعتمد فقط على مدة الانتباه، بل قد تأتي أيضًا من تأكيد جملة تحليلية، أو وصفٍ واقعي، أو التسلسل الزمني للأحداث. وهذا يتطلب من وسائل الإعلام إقامة قاعدة معلوماتية قابلة للقراءة آليًا، وذات محتوى قابل للتتبع، وبيانات وصفية مكتملة.

ثالثًا، تغيّر آلية الثقة: في النموذج التقليدي، تنبع الثقة من التراكم طويل الأمد للعلاقة بين العلامة الإعلامية والقراء. وفي عصر المنصات، يحلّ توثيق المنصات محل جزءٍ من العلامات الإعلامية. وفي عصر الذكاء الاصطناعي، أصبح «تفسير» النموذج أكثر قابليةً لكسب الثقة من عناوين وسائل الإعلام، غير أن تفسيراته احتماليةٌ بطبيعتها. وهذا يعني أن المؤسسات الإخبارية يجب أن تشارك بنشاطٍ في معايرة المعرفة داخل أنظمة الأسئلة والأجوبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وإلا فإن تأثيرها على إدراك المستخدمين سيتراجع تدريجيًا.

سادسًا: إشارات مستقبلية لوسائل الإعلام

بناءً على التحليل أعلاه، لا نحاول التنبؤ بعناوين أخبار محددة، بل نشير إلى بعض الإشارات الجديرة بالملاحظة.- الإشارة الأولى: هل سيؤدي نمو مداخل الأخبار عبر الذكاء الاصطناعي إلى إنشاء جدران دفع جديدة بين الناشرين ومطوّري النماذج؟ عندما يحصل المستخدمون على ملخصات الأخبار عبر ChatGPT أو Bing Chat بدلاً من زيارة المواقع الإخبارية مباشرة، ما العلاقة التي ستتطور بين وسائل الإعلام ومطوّري النماذج؟ ظهرت بالفعل في بعض الأسواق نماذج أولية لاتفاقيات ترخيص المحتوى.

  • الإشارة الثانية: هل سيدفع تجنّب الأخبار وسائل الإعلام إلى خلق «منطقة عازلة للمعلومات»؟ قد تضيف المنتجات الإخبارية طبقةً أوضحَ من «دليل القراءة»، تشرح التأثير المحدد لسياسةٍ أو نزاعٍ على الأشخاص العاديين، وتُكمل الخلفية المعرفية الضرورية. وهذا يختلف عن التقارير الاستقصائية التقليدية، ويشبه إلى حدٍ أكبر عملاً من أعمال الترجمة الموجَّهة إلى الإدراك الفردي.

  • الإشارة الثالثة: في ظل تشرذم المنصات، هل سيعاد تنظيم مجتمعات الصحفيين في شبكات فيدرالية؟ تراجع تويتر لا يعني بالضرورة العودة إلى منصات مركزية؛ إذ قد تغيّر البروتوكولات اللامركزية مثل ماستودون طريقة تفاعل الصحفيين مع الجمهور، شريطة أن تكون أنظمة الهوية والسمعة قابلة للامتداد.

  • الإشارة الرابعة: يشكّل الإعلام المناخي وسرديات المخاطر المؤسسية منطقة تقاطع جديدة. تشير التقارير إلى أن وسائل الإعلام لا تكتفي بتشكيل فرقٍ مناخية، بل تحاول أيضاً إدخال المتغيرات المناخية في أقسام مثل الاقتصاد والرياضة، مما يدل على أن الضغوط البيئية لم تعد مجرد قضية اجتماعية، بل تعيد تشكيل إطار توصيف وسائل الإعلام للمخاطر المؤسسية.

  • الإشارة الخامسة: قد يشهد اقتصاد المبدعين تصحيحاً على مستوى الحجم. غالباً ما يبدأ المبدعون المستقلون بعلامتهم الشخصية، لكن في مواجهة التحديث المستمر والتحقق التحريري والمخاطر القانونية، يصعب أن يدوم النموذج الفردي. ربما سنشهد مستقبلاً المزيد من «غرف التحرير المصغّرة»: التي لا تحمل العلامة التجارية لمؤسسة إعلامية كبيرة كما في وسائل الإعلام التقليدية، لكنها تمتلك بنية تعاونية للإنتاج المشترك وتقاسم الإيرادات.

هذه الإشارات لم تتبلور بعد، لكنها تشير جميعها إلى اتجاه واحد: يجري إعادة توزيع إنتاج المعلومات وتفسيرها على شبكة أكثر تعقيداً من الفاعلين.تشهد البيئة الإعلامية الإخبارية العالمية إعادة هيكلة بنيوية. فالسلطة المؤسسية في عصر الطباعة، والتجميع التحريري في عصر البوابات، والفيض المعلوماتي في عصر التواصل الاجتماعي، أصبحت اليوم تُركَّب فوقها واجهة جديدة تتسم بـ«الأسئلة والأجوبة عبر النماذج». فتجنّب الأخبار، وتحوّل الانتباه إلى المنصات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ليست أحداثًا قصيرة الأمد ومستقلة عن بعضها البعض، بل هي تعبيرات مختلفة عن الضغط النظامي نفسه.

من حيث نشر المعلومات، لم تعد وسائل الإعلام تمتلك السلسلة الكاملة من الإنتاج إلى الاستهلاك؛ بل أصبح عليها أن تتقاسم السلطة مع المنصات وصنّاع المحتوى وأنظمة الذكاء الاصطناعي. ومن حيث الإدراك المؤسسي، تحوّل جوهر آلية تأثير وسائل الإعلام من «دعنا نخبرك بما حدث» إلى «لماذا يستحق هذا المصدر الثقة في عالم يفيض بالمعلومات».

وللحفاظ على مكانتها في هذا المشهد الجديد، لا ينبغي لوسائل الإعلام أن تطارد كل منصة توزيع حديثة، بل أن تحافظ على جذورها بوصفها «مفسّرًا للمعلومات»: تقارير قابلة للتحقق، وإسنادًا واضحًا، وتصحيحات شفافة، وأحكامًا تتوافق مع المصلحة العامة. ولعل هذا يصبح أندر ما تملكه وسائل الإعلام من أصول في العصر الرقمي.

تستخدم Veerixa هذه الملاحظة كنقطة تحقق لمحتوى الاتصالات. تعرض الروابط السجل الأساسي، بينما يندرج المقال في سياق التوزيع الإعلامي العالمي ودعم الاتصالات الدولية؛ قبل استخدامه كإرشاد لحملة أو نشر أو شراء، راجع المراجع الأصلية.

المصادر

https://reutersinstitute.politics.ox.ac.uk/journalism-media-and-technology-trends-and-predictions-2023